السيد كاظم الحائري

57

فقه العقود

وبقي القانون الرومانيّ على هذه الحال دون أن يعرف لا حوالة الحقّ ولا حوالة الدين ، وبقيت الحوالة مجهولة مدة طويلة في القانون الفرنسيّ القديم يتحايلون عليها عن طريق التوكيل بقبض الدين الذي كان القانون الروماني يلجأ إليه حتى أصبح هذا الطريق مألوفا ، ومنه دخلت حوالة الحقّ في القانون الفرنسيّ القديم ، وأصبح مسلّما في هذا القانون أنّه يجوز للدائن أن يحوّل حقّه إلى دائن آخر دون حاجة إلى الحصول على رضاء المدين بالحوالة ، على غرار التوكيل بالقبض الذي أصبح مفترضا دون نصّ . وهذا بالرغم من أنّ التحليل القانونيّ الدقيق . . . يستعصي على أن ينتقل الالتزام وهو رابطة شخصيّة من دائن إلى دائن آخر . وساعد على إمكان انتقال الالتزام من دائن إلى دائن آخر أنّ فكرة الالتزام باعتباره رابطة شخصية أخذت تتطوّر ، وأخذ العنصر المادّيّ في الالتزام يبرز شيئا فشيئا ، فأصبح من السهل أن نتصوّر أنّ الالتزام باعتباره قيمة ماليّة لا باعتباره رابطة شخصيّة ، وبالنسبة إلى موضوعه لا بالنسبة إلى أطرافه ينتقل من دائن إلى دائن آخر . ولكنّ التطوّر في القوانين اللاتينيّة وقف عند هذا الحدّ ، ولم يصل القانون الفرنسيّ حتى اليوم إلى تنظيم حوالة الدين ، أي انتقال الالتزام من مدين إلى مدين آخر ، وليس هناك سبيل إلى تغيير المدين في الالتزام إلّا عن طريق التجديد أو الإنابة في الوفاء ، ذلك أنّ شخصيّة المدين في الالتزام أكبر خطرا من شخصيّة الدائن ، فعلى شخصيّة المدين ومقدار يساره وحسن استعداده للوفاء بدينه تتوقّف قيمة الدين ، فلم يكن من السهل التسليم بتحويل الالتزام من مدين إلى مدين آخر دون أن يكون الدائن طرفا في هذا التحويل عن طريق التجديد ، لأنّ الدائن يأبى